شمس الدين السخاوي

133

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

صدور صِلةٍ أو نحوها من الكافر فيه كان حظه فيه ما خُول فيه من صحة ومال وشبههما . وقد رُوي عن كعب الأحبار قال : « إني لأجد في بعض الكتب : لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكلَّلت رأسَ الكافر بالأكاليل ، فلا يصدع ولا ينبض منه عرق » ( 1 ) . وفي التنزيل : { وَلَوْلآ ( 2 ) أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ

--> ( 1 ) أخرجه هناد في « الزهد » ( رقم 428 ) ، وابن أبي الدنيا في « المرض والكفارات » ( رقم 103 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 381 ) ، والواحدي في « الوسيط » ( 4 / 483 ) ، وأورده القرطبي في « تفسيره » ( 16 / 88 ) . وظفرت عند ابن جرير في « تهذيب الآثار » ( 1 / 303 - 304 رقم 515 ) بجملة أقوال لكعب في موضوع ( المال ) وبعضها شاهد لما في هذا الأثر ، أسند - رحمه الله تعالى - عنه ما نصّه : المؤمن الزّاهد ، والمملوك الصالح آمنان من الحساب ، وطُوبى لهم ، كيف يحفظهم الله في ديارهم ! . وقال كعب : إن الله إذا أحب عبده المؤمن زَوَى عنه الدنيا ليرفعه درجات في الجنة ، وإذا أبغض عبده الكافر أو المنافق بسط له في الدُّنيا حتى يسفِّله درجات في النار . وقال كعب : إن الله - تعالى - يقول لعباده الصابرين الراضين بالفقر : أبشروا ولا تحزنوا ، فإن الدنيا لو وَزنت عند الله جناح بعوضةٍ مما لكم عندي ، ما أعطيتهم منها شيئاً . وقال كعب : إذا اشتكى إلى الله عبادُه الفقرَ أو الحاجة ، قيل لهم : أبشروا ولا تحزنوا ، فإنكم سادة الأغنياء ، والسابقون إلى الجنة يوم القيامة . وقال كعب : كانت الأنبياء بالفقر والبلاء أشد فرحاً منكم بالرخاء ، وكان البلاء عليهم مضعفاً ، حتى إنْ كان أحدُهم ليَقْتُلُه القملُ ، فإذا رأى رخاءً ظن أنه قد أصاب ذنباً . وقال كعب : من تضعْضَع لصاحب الدنيا والمال تضعضَع دينه ، والتمس الفَضْل عند غير المُفْضِل ، ولم يصب من الدُّنيا إلا ما كتب الله له ، وإن الله ليُبْغِض كل جَمَّاع للمال مَنَّاع للخير مستكْبِر ، ويبغض كل حَبْرٍ سمين . وقال كعب : قال موسى : يا بني إسرائيل ! تلبسون ثياب الرهبان ، وقلوبكم قلوب الجبارين والذئاب الضواري ، فإن أحببتم أن تبلغوا ملكوت السماء ، فأميتوا قلوبكم لله . وانظر : « الحلية » ( 6 / 5 ) ، « مدح التواضع » ( رقم 22 ) لابن عساكر . ( 2 ) في المخطوط : « ولا » ! !